أؤمن بالعدالة كمؤسسة. لكن هل يجب أن نؤمن بمن يستخدمون هذه المؤسسة؟ بالتأكيد لا. اليوم، في قضية زيتشي، المحاكمة علنية، وكل ما ننتظره هو العدالة. عدالة قادرة على الإجابة عن أسئلة قانونية جوهرية ظلت حتى الآن دون جواب.
تجري محاكمة خير الدين زيتشي، الرئيس السابق للاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف)، تحت الأضواء. وبعد ثلاثة أيام من الجلسات، انهار الاتهام الأولي — المتعلق باختلاس مزعوم بقيمة مليوني دولار مرتبط بعقد أديداس وبسرقة تجهيزات. فقد كان العقد مع المزوّد الألماني اتفاقاً عينياً، وأكدت شهادة مسؤولة المخزن وجود كامل التجهيزات في مستودعات الاتحادية. ومن ثم يطرح سؤال: كيف يمكن لاتهام بهذا القدر من الهشاشة أن يؤدي إلى أوامر إيداع وإلى حبس لمدة سنتين؟
خمسة أسئلة قانونية تثير الانتباه
أولاً، كيف يمكن بدء شكوى انطلاقاً من تقرير غير موقّع؟ هل يشكل وثيقة بلا توقيع أساساً قانونياً صالحاً لتحريك إجراء جنائي؟ السؤال يستحق أن يُطرح.
ثانياً، من هو المدّعي في هذه القضية؟ إذا كانت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، فأين ملفها؟ وإذا لم تكن الفاف هي المدّعية، فلماذا هي ممثلة أمام المحكمة؟ إن توضيح صفة المدّعي عنصر أساسي في أي إجراء.
ثالثاً، كيف نفسر أن الطرف المدني الذي يمثل الدولة ممثَّل مرتين — من قبل الوزارة ومن قبل الخزينة العمومية — وأن كليهما يطالبان بتعويضات؟ هذا التمثيل المزدوج يثير تساؤلات مشروعة حول تماسك المسعى.
رابعاً، كيف قبلت المحكمة الشكوى المتعلقة بسرقة التجهيزات على أساس معلومة خاطئة ناتجة عن خطأ في نظام ERP؟ هل يمكن لخطأ معلوماتي أن يؤسس بشكل صالح لاتهام جنائي؟
خامساً، لماذا أُخذ بعين الاعتبار العنصر المتعلق بالسرقة المزعومة أو النقص في التجهيزات دون القيام بالتحقق من الجرد؟ إن غياب التحقق المادي المسبق يطرح سؤالاً حول متانة الاتهام.
قضية غير واضحة
يمكنني أن أواصل هكذا بأسئلتي على مئة صفحة، لأن هذه القضية غير واضحة. وفي ظل تآكل الاتهام، يبقى السؤال الأساسي: هل يمكنكم أن تعطوني العنصر القانوني الذي سمح لكم بوضع هؤلاء الأشخاص تحت أمر الإيداع وإبقائهم محبوسين لمدة سنتين من أجل هذا؟
الحبس المؤقت إجراء خطير، يمس بالحرية الفردية. ويجب أن يستند إلى عناصر قانونية متينة ومتناسبة. غير أنه عندما ينهار الاتهام الرئيسي في الجلسة، وعندما تغيب الأدلة المادية، وعندما تناقض الشهادات المآخذ الأولية، فإن مسألة مشروعية الحبس تطرح نفسها بإلحاح.
العدالة كمؤسسة، نعم. لكن من يستخدمونها؟
أؤمن بالعدالة كمؤسسة. فهي ركيزة من ركائز دولة القانون. لكنني لا أؤمن بمن يستخدمون هذه المؤسسة لأغراض لا تنتمي إلى العدالة. إن المحاكمة العلنية فرصة لإعادة إرساء الحقيقة. والشعب الجزائري ينتظر عدالة تجيب عن الأسئلة القانونية المطروحة، وتوضح أسس القرارات المتخذة، وتضمن ألا يُستخدم الحبس المؤقت كأداة ضغط أو تصفية حسابات.
إن قضية زيتشي، من خلال تآكل اتهامها الرئيسي، تسلط الضوء على ضرورة التفكير في الممارسات القضائية. كيف يمكن لاتهامات بهذا القدر من الهشاشة أن تؤدي إلى حبس مطوّل؟ وما هي الضمانات الموجودة لتجنب الأخطاء القضائية؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن استعادة ثقة المواطن في مؤسسة قد يبدو استخدام بعض فاعليها لها أحياناً محلّ اعتراض؟
في هذه المرحلة، تبقى هذه العناصر مجرد ادعاءات وأسئلة يطرحها المتابع. خير الدين زيتشي والأشخاص الآخرون المعنيون بريئون حتى تثبت إدانتهم. وسيكون على التحقيق والمحاكمة تحديد المسؤوليات الدقيقة لكل طرف. لكن الأسئلة القانونية المطروحة تستحق أجوبة، لأن العدالة، بهذا الشرط فقط، يمكن أن تُقام فعلاً ويُدرك أنها أُقيمت.