
لامين الجزائري
في الحياة أنشطةٌ بالغةُ الربح، لكنها تستلزم التخلي عن أدنى ذرة من الشرف والكرامة. إن دفعتَ الثمن، استطعتَ أن تمتلك عدداً من “المحترفين” المستعدين للزحف على بطونهم لإرضاء نزواتك.
تستطيع أن تشتري أجسادهم، وعقولهم، وأوقاتهم، وكل ذرة مما يجعل منهم بشراً، ليصبحوا مجرد “عديمي الشرف”، مستعدين لبيع أنفسهم في سوق المهانة لإرضاء أدنى متطلباتك. وهذا بالضبط هو “الجسد المريض” الذي صار عليه، إلى حد كبير، قطاع الإعلام، في جميع البلدان دون استثناء!!!
المصطلح الأنسب لتعريف، بكل دقة، أولئك الذين يُجنّدون ويُوظفون لأداء هذه الوظيفة المزدوجة (بائع هواء وموظف إعلام) لا يمكن أن يكون سوى “پريستيتييه” (الصحفي المُستَعبَد). فالعبقري الذي صاغ هذا اللفظ استطاع بإعجاز أن يدمج المفهومين معاً ليُفهمنا، دون أي لبس، ما يدور في خلد هؤلاء… إنه فنٌّ رفيع!
من حيث المبدأ، يمكن لأي كان أن يدّعي الانتماء إلى هذا الجسد “المريض”. أيّاً كان؟ في الحقيقة، ليس تماماً. فالشرف مفهوم لا يستوعبه إلا من يمتلكونه. ومن ثم، لسنا جميعاً سواء في هذا الميدان.
“المبيعون” – لنسمهم بذلك – مستعدون لأن “يمارسوا الدعارة الفكرية” ليلتقطوا “الفتات” الذي يسقط من موائد الأثرياء وأصحاب السلطة. أما الآخرون، أولئك الذين لا يقدرون على ذلك لأنهم ليسوا للبيع، فمصائرهم تتوزع بين المنفى والسجن، مع فترات مريرة من التضييق، كبعض الحملات الإعلامية السيئة ضد ما يُسمى في الجزائر بـ”النيف”، أي حسّ الشرف، أجل!
“النيف” هو ذلك المزيج المتكامل من الكبرياء، والشجاعة، والشرف، والنزاهة، وعدم القابلية للشراء!
والآن، تسلّوا بتصنيف، أينما كنتم، أولئك الذين يفترض أنهم ينقلون لكم الخبر. تتبعوا مساراتهم، وعلاقاتهم، وخطاباتهم، وتحققوا من اتساقها على المدى القصير والمتوسط، وابحثوا عن مموليهم. صدقوني، سيوضح هذا رؤيتكم بشكل جلي، وسيُجنبكم المفاجآت السيئة عند سماع النشرات الإخبارية.
ستكسبون بذلك وقتاً، آه ما أثمنه!