
إلى السيد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
تحية طيبة وبعد
الرياضة في الجزائر ليست مجرد تسلية أو هواية. إنها روح الشباب، ومرآة هويتنا، والإسمنت الذي يوحد الجزائريين رغم اختلافاتهم. إنها فخر الأمة، وأنفاس الشعب، وأمل جيل يحلم بالتألق على الساحة الدولية
.لكن اليوم، هذا الأمل ينهار
الرياضة الجزائرية، في كل اختصاصاتها، تعيش أزمة عميقة. من ألعاب القوى إلى كرة اليد، من كرة السلة إلى السباحة، مروراً بالرياضات الميكانيكية والفنون القتالية، علامات الانحدار مرئية في كل مكان: نتائج في هبوط حر، منشآت مدمرة، تسيير شفاف، وغياب تام لرؤية بعيدة المدى. لكن كرة القدم، الرياضة الملك التي تجعل قلب ملايين الجزائريين ينبض، هي التي تجسد هذا الفشل الجماعي بأكثر طريقة مأساوية.
التشخيص: انحدار عام
لجميع الرياضات:
منشآت متداعية: ملاعب وقاعات ومسبحات في حالة خراب، دون صيانة أو تحديث للمعايير.
اتحادات مختلة: يديرها مصالح شخصية ومحسوبية وخلافات داخلية، بعيدة كل البعد عن الكفاءة والشفافية.
قلة الإمكانيات: الرياضيون، بسبب نقص الدعم المالي والتقني، مجبرون على مغادرة الوطن لتحقيق مسيرة رياضية لائقة.
غياب التكوين: مراكز الكشف والتكوين إما معدومة أو غير فعالة، مما يحكم على مستقبل الرياضة الجزائرية بالفشل.
نتائج مخيبة: مشاركات الجزائر في المنافسات الدولية تنتهي في الغالب بخيبات أمل وإخفاقات متتالية.
لكرة القدم على وجه الخصوص:
اتحاد في أزمة: الهيئة المديرة مشلولة، غير قادرة على اقتراح مشروع متماسك. القرارات تتخذ في حالة طوارئ ودون تشاور.
بطولة منهارة: الأندية تعاني مادياً، الملاعب فارغة، والتحكيم موضع طعن دائم.
منتخب وطني في انحدار: بعد ساعات المجد، المنتخب الوطني غارق في دوامة من النتائج السيئة، بدون لعب، بدون روح، بدون مشروع.
فضائح مدوية: مثل قضية نادي الحراش، حيث تحطمت آمال شعب بأكمله بسبب المناورات والتواطؤ، دون أن تتم مساءلة المسؤولين. وقضية نادي بارادو، النادي المكون الوحيد الذي يزود المنتخب بلاعبين من مستوى عال، والذي يذوي دون أن يحرك أحد ساكناً…
إفلات من العقاب: المسؤولون والإعلاميون والوسطاء الذين دمروا أندية ومسارات رياضية يواصلون التحرك بحرية تامة، وكأن شيئاً لم يحدث.
رسالتنا واضحة
نحن، الرياضيون، اللاعبون، الجماهير، والمواطنون الجزائريون، الموقعون على هذا الالتماس، نوجه نداءً مهيباً إلى فخامتكم:
فتح تحقيق شفاف ومستقل في تسيير جميع الاتحادات الرياضية، وخصوصاً الاتحاد الجزائري لكرة القدم.
معاقبة جميع المسؤولين عن التقصير أو الاختلاس أو التعسف في استعمال السلطة، مهما كانت أسماؤهم وشبكات علاقاتهم.
إعادة هيكلة عميقة للهيئات الرياضية على أسس الكفاءة والنزاهة والشفافية، بدءاً بالاتحاد الجزائري لكرة القدم.
تغيير القيادة الحالية للاتحاد، بما في ذلك رئيسه السيد وليد صادي وأعضاء المكتب الفيدرالي، إذا ثبت أنهم عائق أمام نهضة كرة القدم الجزائرية.
إطلاق مشروع وطني طموح لإعادة بناء الرياضة الجزائرية، بمنشآت حديثة، ومراكز تكوين فعالة، واستراتيجية واضحة على المدى الطويل.
ما نطلبه ليس امتيازاً، بل حق
حق أطفالنا في ممارسة الرياضة في ظروف لائقة.
حق رياضيينا في تمثيل بلدهم بفخر وإمكانيات.
حق جماهيرنا في الحلم والاهتزاز والإيمان بالمستقبل.
الرياضة الجزائرية تستحق أفضل من وعود لم تتحقق، وفضائح بدون عقاب، ومسؤولين غير مسؤولين.
نحن لا نريد رياضة للبعض، بل رياضة لكل الجزائريين.
الكرة في ملعبكم، سيدي الرئيس
الجماهير تنتظر. الرياضيون يأملون. الشباب تعب من الانتظار.
إذا كنتم تعتقدون أن الرياضة الجزائرية تستحق الأفضل، فتحركوا. إذا كنتم تريدون ترك إرث، فأصلحوا. إذا كنتم تسمعون الشعب، فاسمعوا صراخنا.
وقّعوا هذا الالتماس وانشروه. لتصل أصوات جميع الرياضيين الجزائريين إلى القمة.
المجد والخلود للجزائر.