Accueil » طواف الجزائر 2026: عندما يبرر المسؤولون الرياضيون الاستعمار

طواف الجزائر 2026: عندما يبرر المسؤولون الرياضيون الاستعمار

by admin

توضيح بشأن الترويج لـ”الجزائر الفرنسية»

خلال طواف الجزائر 2026

نشهد اليوم ظاهرة مقلقة. في الوقت الذي تهز فيه مناقشة الساحة الوطنية حول المبادرات المتعلقة بالذاكرة التاريخية، لا بد من الإشارة إلى أن تصرفات غير مقبولة قد وقعت خلال طواف الجزائر للدراجات الهوائية 2026: فقد تم الترويج لـ«الجزائر الفرنسية» بشكل صريح، من خلال إبراز نسخة عام 1949، التي نظمتها في الماضي فرنسا الاستعمارية بمختلف رعاة ومروجي «الجزائر الفرنسية» نفسها.

وقد جرى هذا المشهد المحزن على مرأى ومسمع من السلطات وأجهزة الأمن، وكذلك بحضور ممثل وزارة الرياضة، السيد فؤاد مخلوف. وقد شوهد الجميع، بفخر، وهم يقفون لالتقاط الصور أثناء استلامهم عملاً فنياً يمثل كل ما ناضلت الجزائر ضده طوال 132 عاماً. الأمين العام للجنة الأولمبية، خيردين بربري (المنظم أيضًا للجولة)، ورئيسه عبد الرحمن حماد، بعد أن خدعا بالفعل الأسرة الرياضية والرأي العام بالزي الأزرق والأصفر للوفد الجزائري خلال دورة الألعاب الأولمبية لعام 2024، والعديد من الأعمال الدنيئة الأخرى، يعودان اليوم بهذه الدعاية، سواء عن وعي أو دون وعي، لـ«الجزائر الفرنسية».

للتذكير، كان الحدث الذي جرى عام 1949 جزءًا لا يتجزأ من السياق الاستعماري الجزائري. كانت هذه الفعاليات تُستخدم آنذاك لنشر صورة مزيفة عن البلاد، في الوقت الذي كان فيه الشعب الجزائري يخوض نضالاً مؤلماً من أجل انتزاع حريته واستقلاله.

اليوم، ننتظر مرة أخرى رد فعل السلطات العليا، ووزارة المجاهدين، وجمعيات أبناء الشهداء. ومن الضروري أن يتدخلوا على وجه السرعة لحث هؤلاء المسؤولين المزعومين عن الفعاليات على العمل على أرض الواقع وفق رؤية وطنية واضحة، تحترم حساسية الذاكرة الجماعية، وترفض أي تمجيد لفترة الاستعمار التي خلفت جراحاً عميقة في وعي الشعب الجزائري.

ولنكن واضحين تماماً: إن طواف الجزائر الحالي هو مسابقة رياضية وطنية مستقلة، لا علاقة لها على الإطلاق بالفترة الاستعمارية. إنه يمثل إنجازاً رياضياً يجسد الجزائر ذات السيادة والمستقلة.

ونضيف أن صياغة وعي وطني سليم تتطلب قراءة دقيقة وشاملة للتاريخ، تعرض الحقائق دون تحريفها، وتسلط الضوء على شخصيات المقاومة والنضال الوطني، بدلاً من إعادة تبرير الأحداث المرتبطة بالهيمنة الأجنبية.

ثلاثة متطلبات لا بد منها:

حماية الذاكرة الجماعية من أي تشويه أو استغلال غير مسؤول.

تبنّي نظرة نقدية تجاه الأحداث التاريخية المرتبطة بالاستعمار.

الترويج للفعاليات الرياضية الوطنية التي تجسد السيادة الجزائرية واستقلالها في اتخاذ القرار.

دفعت الجزائر ثمناً باهظاً من أجل استقلالها. وهي تستحق أن تُحفظ تاريخها بأمانة ووضوح.