Accueil » رسالة إلى عمى تبون

رسالة إلى عمى تبون

by admin

بقلم: لامين الجزائري

سيد البريزدان

أعتذر عن طلب العفو منكم، خاصة في هذه الفترة من عدم اليقين
العالمي، لخوفي الشديد من إزعاجكم.

أقسم لكم أنني أحترمكم
ولكن عندما أفكر في عمي المسن الذي تذكرونني به، أقول لنفسي، أخشى
أن أرهقكم خلال هذه الفترة المضطربة التي ترهقكم كثيراً.
كان لا بد لي من مخاطبتكم لأنني لم أفهم جيداً
مفهوم الجزائر الجديدة يا سيد بريزيدان!
بدت فلسفة هذا المفهوم واضحة للجميع: نهاية العصابات
الإجرامية التي كانت تفرغ خزائن الدولة الجزائرية، والعدالة للجميع، ونهاية
المحسوبية، وتولي الدولة مسؤولية كل ما هو جزائري و
ظهور قوة دافعة جديدة لجزائر مليئة بالأمل فيما يتعلق بقدراتها
وإمكاناتها.
يا سيدي البريزيدان، الجزائر الجديدة بدأت تشبه تلك التي كانت
تسيطر عليها العصابات التي نهبت اقتصادها، ودمرت كوادرها المختصة،
وجعلت الشعب متشرداً بإفقاره، وخيانة جوهرها الذي كان دائماً
إلى جانب المظلومين. وهكذا تعينون وزراء ثم تشتكون
من أنهم ينتهكون الدستور كما لو كانوا معينين من قبل غيركم.
تطلبون منا الإبلاغ عن الجرائم المرتكبة ضد شعبنا لكنكم تتجاهلون
جميع الملفات الموجهة إليكم والتي تحتوي على أدلة دامغة
ضد بعض أعضاء الحكومة والمؤسسات الجزائرية.

سيدي البريزيدان، أنتم تعلمون، أفضل منا جميعاً، أن
لتدمير بلد ما، فإن العمل التخريبي يتم من الداخل! وأنتم تعلم،
أن الشبكات الخاملة الفرنسية-الصهيونية قد تسللت على نطاق واسع إلى وسائل الإعلام، والقضاء
والمجالات الرياضية في بلدنا. الحرب ضد الجزائر لا تُخاض من
الخارج بل من الداخل. جزء من القضاء يتولى معاقبة
الوطنيين الذين يدافعون عن استقلال الأمة، بينما يطرد
الكوادر الوطنية الشريفة التي تحقق النتائج. أما جزء من وسائل الإعلام،
فإنه يتولى تشويه سمعتهم وتقويض معنويات الشعب. أما الرياضة،
القاسم المشترك بين جميع الشباب الذين يراقبون بخيبة أمل مدى
تغلغل الفساد فيها، فتقضي على أي أمل في النهوض!
نحو نداء جديد في الأول من نوفمبر؟

أما بالنسبة للرياضة التي تمثل نقطة ضعفنا، فقد عيّنتَ وزيرًا
فاسدًا وخائنًا وعاجزًا مكلفًا بتدمير آمال شبابنا.
فالرياضة هي تجسيد حقيقي لصحة الشباب الجزائري. نحن
نلاحظ بمرارة أن جميع الاتحادات الرياضية تقريباً هي سلة
مليئة بالفساد، حيث تقوم العصابات الشريرة والفاسدة بكل ما
كانت الجزائر الجديدة ستحظره!
وكأن ذلك لم يكن كافياً، ها هو وزير خارجيتكم قد
”أصدر“ بياناً مخزياً وخطيراً للغاية لم يسبق له مثيل منذ
استقلال البلاد! نص يدعم أتباع وحلفاء المعتدين
على دولة ذات سيادة. هؤلاء الأتباع أنفسهم للإمبراطورية الأمريكية-الصهيونية الذين
تآمروا جميعاً ضد الجزائر بتمويل ودعم الإرهاب الذي
ضربنا ضرباً مبرحاً. لكننا لن ننسى ذلك أبداً، فقد
ذكرتم ذلك أنتم أنفسكم في لحظة من الوعي الشديد…

ذكر يا سيدي البريزيدان، كل ما ساهمت في
إقامته لإعادة إنعاش البلد وتأسيس قاعدة اقتصادية له قد ينقلب
ضدكم ويدمر سمعتكم إن لم تتصرف
على الفور. الشعب سيدعمكم بكل قوته حتى لو تطلبم ذلك إطلاق
نداء جديد في الأول من نوفمبر! العالم يتغير، وأقوياء
اليوم لن يكونوا شيئاً غداً. الحرب العالمية التي تحتدم
اليوم ستقضي قريباً جداً على الأنظمة التي أيدها وزيركم .
كما أننا لا ننسى أنكم تخلّيتم عن مدربنا
الوطني السابق الذي أفسدته نفس العصابات الفاسدة. لا تكرروا
نفس الخطأ اليوم بتجاهلكم للفخ الذي يهدد
بلدنا بشكل خطير!
لا تتخلوا عن الجزائر، بلدنا، بترك الشبكات الإجرامية تقوض
أسس الدولة. قد تدفعون ثمن ذلك بسمعتكم، فالشعب
لن يغفر لكم أبداً، فهو لا ينسى!