بدون مراوغة أو تسجيل أهداف، بلماضي يطيح بخصومه.
جمال بلماضي، صاحب النجمة الثانية على قميص المنتخب الوطني، ضرب مرة أخرى. لكن هذه المرة، لم يعمل الساحر على العشب، بل خارج الملعب. ضربة عبقرية أخرى، تليق باستراتيجي عظيم، ومع ذلك… دون أن يفعل شيئًا. وهنا تكمن عبقرية هذا الإنجاز الأخير: عدم فعل أي شيء وعدم قول أي شيء.
في مواجهة منتقديه الذين اتهموه بكل الشرور، مستخدمين وسائل الإعلام لإبقاء الضغط عليه دون سابق مثيل لسنوات، اختار بلماضي السلاح المطلق: الصمت. استخدموا الكذب والافتراء والتلاعب. آخرها؟ بعد رحيله دون أن يلتفت إلى الوراء، انتشرت معلومة أنه طالب بكامل قيمة عقده، أي 7 ملايين يورو.
أي شخص في مكانه كان سيرد على هذه الأكاذيب والمؤامرات. لكن ليس جمال بلماضي. بصفته استراتيجياً ماهراً، كان يعلم أن مهلة السنتين ستنتهي قبل أن يطالب بحقه. لذا انتظر، وبعد انتهاء المهلة لم يقل شيئاً، لكنه قال كل شيء.
بصمته، أشار إلى أن جميع الذين انتقدوه واتهموه هم دجالون وسيظلون كذلك. سينضمون إلى رعاتهم في غياهب النسيان في تاريخ الرياضة الجزائرية. أثبت صمته أن معركته لم تكن أبدًا مسألة مال، بل مسألة مبادئ. وأن المشكلة الحقيقية تكمن في مكان آخر (مشكلة سيكشف عنها، بلا شك، عندما يحين الوقت).
لقد قال صمته كل شيء دون أن ينبس ببنت شفة. يا لها من عظمة وحكمة ودهاء!
جمال بلماضي هو نفس الفائز على الملعب وخارجه. درس أخير في الاستراتيجية من توقيع معلم.
تحياتي أيها الفنان.