لطالما تم تصوير النفط والغاز على أنهما ركيزتا الاقتصاد الوطني، والموارد التي تضمن الاستقرار المالي للبلاد. ولكن بعيداً عن أرقام الصادرات وعائدات الطاقة، هناك ثروة أكثر قيمة، لا تنضب، وتبشر بمستقبل مشرق: شباب الجزائر.
فهي التي ستحمل على عاتقها مصير الأمة في المستقبل. فهي التي تمتلك القوة الإبداعية والطاقة التحويلية والقدرة على الابتكار اللازمة لبناء جزائر حديثة وتنافسية وهادئة. ولكن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو: هل نوفر لها الإطار المثالي للتعبير عن نفسها والإبداع والازدهار؟
ملاحظة مثيرة للقلق
اليوم، يواجه العديد من الشباب عقبات هيكلية: الافتقار إلى الآفاق المهنية، وعدم التوافق بين التدريب وسوق العمل، وصعوبات في الحصول على السكن وتمويل المشاريع، وأحيانًا حتى شعور بالاستبعاد من القرارات التي تهمهم. في مجال الرياضة، غالباً ما يؤدي الافتقار إلى البنى التحتية الجيدة والدعم المنهجي والرؤية طويلة الأمد إلى إخماد المواهب بدلاً من إظهارها.
ومع ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن الأمة التي تهمل شبابها تحرم نفسها من مستقبلها. إن إضعاف بلد ما يعني في المقام الأول كسر زخم شبابه. وعلى العكس من ذلك، إذا كانت الجزائر تطمح إلى الخروج من حالة الجمود والتطور، فإن عليها بالضرورة أن تزود شبابها بالأدوات اللازمة للنجاح.
توفير الوسائل اللازمة للازدهار والابتكار
وهذا يتطلب سياسات عامة واضحة وفعالة ومستدامة. لا يتعلق الأمر بالكلام فقط، بل بالأفعال الملموسة:
نظام تعليمي مُصلح، يركز على التميز والتفكير النقدي والتوافق مع مهن المستقبل.
بيئة مواتية لريادة الأعمال والابتكار، مع تسهيل الحصول على الائتمان والدعم والتكنولوجيا.
استراتيجية رياضية وطنية تحدد المواهب وتدربها وتدعمها منذ الصغر، مع بنية تحتية لائقة وإدارة شفافة.
الاستماع الحقيقي إلى تطلعات الشباب، من خلال آليات المشاركة والتشاور.
مسألة إرادة سياسية
هل لدينا اليوم مشروع مجتمعي لشبابنا؟ رؤية، استراتيجية طويلة الأمد؟ أم أننا نواصل ”تضييع الوقت“، والتحرك على أساس الموقف الحالي، مع المخاطرة بالندم المرير غداً؟
ستكون عواقب التقاعس عن العمل وخيمة، ليس فقط على حاضرنا، بل على الأجيال القادمة. إن إهدار إمكانات شباب ديناميكي ومتعلم يعني رهن تنمية البلد لعقود قادمة.
حان الوقت لوضع الشباب الجزائري في صميم جميع السياسات، وجعله أولوية مطلقة للاستثمارات والاهتمام الوطني. لأنه في الشباب تكمن الوعد الحقيقي بجزيرة قوية وفخورة ومزدهرة. النفط سينفد، لكن موهبة وإبداع وتصميم شبابنا، إذا تم تنميتها، ستكون لا تنضب.
المستقبل يُبنى اليوم. ويُبنى معهم.