
اليوم، أظلمت سماء الرياضة الجزائرية. انطفأت نجمة. هشام. هشام فى العارضة. هشام زغوغ، اسمه الحقيقي. اسم لا يزال يرن كصرخة صادقة، كعناق على الروح الجريحة لشعب بأكمله.
بحزن عميق، وثقل على القلب، ودموع لا تنفك تنهمر، أنحني إجلالاً لذكرى رجل نادر، أخ، مرشد.
هشام، بمفرده، نجح حيث فشل الكثيرون. بدون جيش، بدون استوديو، بدون ميزانية. فقط هاتفه. فقط حقيقته. فقط قلبه. وبهذا، هز الصمت، وفضح الظلم، وألقى الضوء على المناطق المظلمة في الرياضة الجزائرية، ولا سيما كرة القدم. فرض نفسه على الساحة الإعلامية الرياضية بقوته المعنوية وحدها، وأصبح ذلك الصوت الذي يُصغى إليه ويُحترم ويُتبع من قبل أكثر من مليون جزائري منتشرين في أرجاء العالم.
لأن هشام لم يكن مجرد معلق. كان الذاكرة الحية للغائبين. كان الجزائر لأولئك الذين اضطروا للرحيل، منفيين قسراً بفعل ظروف الحياة، لكنهم يسكنهم غضب مقدس ضد الظلم. كان يحمل في داخله حباً هائلاً، غير محدود، يكاد يكون مؤلماً لوطنه. كل كلمة، كل فيديو، كل تحليل كان صلاة من أجل مستقبل أفضل لأطفالنا.
كان هشام يعيش بمفرده، لكنه لم يكن وحيدًا أبدًا. لقد صنع معجزة عائلة افتراضية، ملاذًا من الحب والعاطفة حيث وجد كل واحد منا – شينوا، سامسبورتس، حاسي، وأنا – ملاذًا، وإلهامًا، ونقطة ارتكاز. كان الأكبر بيننا، ومنارنا. لقد نشر قصتي، وأطلق صوت الكثيرين. بدونه، ما كنا لنكون سوى مجهولين. معه، كنا عائلة توحدها الشغف والحقيقة.
في 20 أبريل، تحدثت معه للمرة الأخيرة. كان منشغلاً، كالعادة، في إعداد ملف كأس العالم القادم الذي لن يراه، للأسف. كنا نتحدث عن عدم الفهم هذا إزاء تقاعس السلطات الرياضية، على الرغم من كل الملفات التي تم الكشف عنها. كان لا يزال يقاتل. حتى النهاية.
اليوم، رحل هشام. أما المشاكل، فهي باقية. لكن روحه ما زالت حاضرة.
ارحل بسلام، يا صديقي العزيز. نعدك بمواصلة هذا النضال النبيل، باسمك. حتى تتحقق العدالة، وحتى تتمكن شبابنا من النمو في بيئة رياضية سليمة، وحتى لا يموت صوتك أبداً.
تعازيّ الحارة لعائلتك الكبيرة المنتشرة في أنحاء العالم. ليعلم الجميع أنه فقد أخاً، وأننا جميعاً فقدنا جزءاً من أنفسنا.
إنا لله وإنا إليه راجعون
رحمك الله، يا أخي
ارحل بسلام، أيتها النجمة الشهابية للحقيقة فى ميدان الرياضة الجزائرية